اسماعيل بن محمد القونوي
356
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الصَّابِرِينَ [ البقرة : 153 ] في سورة البقرة وهذا يؤيد أن قوله تعالى : فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما [ القصص : 35 ] مؤخر عن الدعوة كما قيل في دفع الاعتراض على المص وإن كان خلاف سوق الكلام . قوله : ( أَسْمَعُ وَأَرى [ طه : 46 ] ) كالتأكيد لقوله : إِنَّنِي مَعَكُما [ طه : 46 ] ولذا ترك العطف فالمعنى إنني أسمع وأرى بدخول إنني أو أسمع بلا دخولها واختير المضارع للتجدد كلما تجدد ما جرى بينهم تجدد تعلق السمع والرؤية بخلاف المعية فإنها دائمة . قوله : ( ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل ) من قول ناظر إلى السمع وفعل ناظر إلى الرؤية قوله ما يجري إشارة إلى المفعول المحذوف لقصد العموم « 1 » مع الاختصار لانتفاء القرينة على الخصوص . قوله : ( فأحدث في كل حال ما يصرف شره عنكما ويوجب نصرتي لكما ) أشار به إلى أن المراد بالسمع والرؤية لازمة وهو إحداثه وإيجاده في كل حال إما كناية أو مجازا إذ التسلية إنما هي به وأيضا لظهور أنه سميع وبصير وفائدة الخبر باعتبار إرادة لازمه . قوله : ( ويجوز أن لا يقدر شيء على معنى إنني حافظكما سامعا مبصرا والحافظ إذا كان قادرا سميعا بصيرا تم الحفظ ) أي يجوز أن لا يقدر المفعول وينزل منزلة اللازم قوله سامعا الخ . إشارة إلى أنه حال مؤكدة قوله والحافظ إذا كان قادر الخ وكونه قادرا مفهوم من قوله : إِنَّنِي مَعَكُما [ طه : 46 ] مع أنه ظاهر كل الظهور قوله تم الحفظ وهذا هو المقصود من إخبار كون الحافظ قادرا الخ . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 47 ] فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ( 47 ) قوله : ( أطلقهم ) أي فأرسل من قولهم أرسلت الصيد إذا أطلقته . قوله : ( بالتكاليف الصعبة وقتل الولدان فإنهم كانوا في أيدي القبط يستخدمونهم ويتعبونهم في العمل ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام ) وولادة هارون عليه السّلام صادفت في عام ليس فيه قتل الأولاد وولادة موسى عليه السّلام صادفت عاما يقتلون فيه ذكور أولادهم ولذا جرى ما جرى من القذف إلى التابوت الخ . قوله : ويجوز أن لا يقدر شيء على معنى إني حافظكما سامعا ومبصرا يعني يجوز أن لا يقدر مفعولا أسمع وأرى وينزلا منزلة الفعل اللازم قوله ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة يعني لم يبادر من أول الأمر إلى الدعوة إلى الإيمان بل تعرض أولا إلى أمر آخر أسهل منها روما للتدريج على ما هو الدأب في استحصال الأمور العظام ليجره شيئا فشيئا إلى الإطاعة والانقياد فعرض عليه أولا الأدنى ثم الأعلى فالأعلى .
--> ( 1 ) لأن ما جرى عام لكل ما جرى فلا إشكال بأن تخصيصه بما جرى ينافي في العموم .